السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
207
فقه الحدود والتعزيرات
المورد ليس من الموارد التي اطّلع شخص على تنجيس شخص آخر حيث لا يجب على المطّلع إعلام الآكل أو الشارب بالنجاسة ؛ فمن كان له مطعم للعموم فعليه أن يعطي الناس بما هو حلال وطيّب ، ولا يجوز له أن يعطيهم الطعام الحرام أو النجس . نعم ، لو كان الإعلام في مسألتنا موجباً لإشاعة الفاحشة ، فهو أيضاً حرام . وكيف كان لا يجوز للواطئ الانتفاع بتلك الدابّة أصلًا ، وإن انتقلت إليه بوجه من الوجوه ، كالهبة والإرث والشراء ، ويجب عليه إتلافها ، لتحريمها عليه في نفس الأمر كما مرّ ، ويجب عليه الذبح والإحراق . ولو لم تكن البهيمة مأكولة ، سواء كانت ملكاً للواطئ أم لا ، فالأظهر عدم وجوب بيعها خارج البلد ، وذلك للأصل وعدم دلالة النصوص عليه ، بل لملاحظة مناسبة الحكم والموضوع ، إذ عُلّل إخراج تلك البهيمة من المدينة التي فعل بها فيها إلى بلاد أخرى حيث لا تعرف وبيعها فيها في حسنة سدير بقوله عليه السلام : « كيلا يعيّر بها » « 1 » ، ولا تعيير هنا ، لكون العمل وقع سرّاً ومخفيّاً . والظاهر رجوع الضمير في « يعيّر » إلى الواطئ ، كما أنّ سائر الضمائر قبله في الرواية يرجع إليه . وقد ذكرنا سابقاً أنّ كلمة : « صاحبها » على ما ذكره صاحب الوسائل رحمه الله في نقله : « كيلا يعيّر بها صاحبها » لم يثبت في أحد من المصادر كالتهذيب والاستبصار والكافي والفقيه والمقنع وعلل الشرائع « 2 » ، على ما تفحّصناه . وأمّا العامّة فقال منهم ابن قدامة الكبير : « ووطء البهيمة إن قلنا بوجوب الحدّ به ، لم يثبت إلّا بشهود أربعة ، وإن قلنا لا يوجب إلّا التعزير ، ففيه وجهان ، أحدهما : يثبت
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 4 ، ص 358 . ( 2 ) - راجع : تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 61 ، ح 220 - الاستبصار ، ج 4 ، ص 223 ، ح 833 - الكافي ، ج 7 ، ص 204 ، ح 1 - من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، صص 33 و 34 ، ح 99 - المقنع ، ص 437 - علل الشرائع ، ج 2 ، ص 257 ، ح 3 .